ليلى ونادية

 

ليلى ونادية

بقلم هناء وهبة

اغسطس 2012

 

سابت البيت بلا رجعة … أربع سنوات من الهزيمة المهينة بعد بضعة شهور من الحب الجارف، الحب الذي قواها حتى خارت قواها.

ذهبت وهي تحمل علامات الحب على جسدها وفي أحشائها وعلامات الهزيمة والانكسار في قلبها الذي لا يزال يدمي رغم السنين.

“عشت معاه أحلى قصة حب وإنما أقصر قصة حب … السنين شايلة الذكريات بحلوها ومرها… يا ريتنا أفترقنا من غير تجريح”

تركها تمضي، لم يندم لحظة وحصّن نفسه وروحه وجسده لمقاومتها إلى النهاية

“ألف مبروك يا أجمل عروسة في الدنيا”

“مرسي يا ماما”

أمسكت شهد بالتليفون المحمول .. هأكتب له رسالة قصيرة أقوله أن نادية هاتتجوز النهارده

ترددت طويلا ثم كتبت كلمتين “اليوم عرسها، عقبال ليلي”

ربما تكونا نادية وليلى الأختين الوحيدتين في الدنيا اللتين لا تعرفا أنهما أختان

حرص سامر وحرصت شهد على كتمان هذا السر … “كفانا زعل … كل واحد يمشي في سكته” كان لسان حالهما

نادية خريجة الجامعة الأمريكية حيث يعمل والدها الأستاذ سامر البرعي … لا تعلم أنه والدها فلم تجمعهم إلا الصدفة

أما الدكتور سامر كما يلقب في الجامعة فلم يعكر صفو حياة صغيرته ابداً، اكتفى بليلى البنت الأكبر … ابنة زواجه الأول وحب شبابه

تزوج مرة ومرات وأصبحت ليلى نقطة جذب من ترغب سامر وضحية من تفقد رغبتها فيه فلم تعد حياتها يسيرة سهلة كما تتمنى البنات.

قابلت شهد في بؤنامج مدرسي فأحبتها وألتصقت بها ولكن سامر بدهاؤه نزع هذا التعلق من قلب ليلي وحصنّها منه واستعادها لنفسه فلم تعلم أن شهد صبري المذيعة المرموقة في احدى الفضائيات كانت زوجة والدها وأم أختها الوحيدة

عدّلت شهد الرسالة: “بنتنا هاتتجوز، عقبال أختها”

البعاد والعناد أفسد حسن النوايا عند هذا الرجل وهذه السيدة اللذين جمعهما حباً تحدى العالم في يوم من الأيام … عشق ودلال وهمسات وكلمات ثم زواجاً و لكنه مع الأسف لم يدم كثيراً

تذكُر جيداً كيف التقيا وتذكُر مصارحتها له “بحبك يا سامر”

قالتها قبل أن ينطقها

كيف تجبن أن تكلمه اليوم؟ “يمكن يفتكرني بأتمحك فيه ولا باعيره أن نادية هاتتجوز قبل ليلي”

  عدلت عن فكرتها رغم أن شيئاً ما بداخلها دائما ً وأبداً يدافع عن سامر

“ايه القمر ده … يا بخت نادر بكِ”

علت الزغاريد وقد اكتملت زينة العروس وبدت كالبدر الساطع

نظرت اليها شهد ملياً وأغرورقت عينيها بالدموع ومرت أمامها السنين سريعة مهرولة وتمنت لو الفرح يكمل

لكنه حال الدنيا

“بلاش مكياج كتير… أفضل تكوني بسيطة يا ليلي” قال سامر وهو يعطي بعض التوجيهات لحبيية قلبه

“كنت أتمنى أمي كانت تبقى موجودة علشان تعفيك من كل ده”

“أمك معانا وجوانا”

وضع يده على صدره وداعبته صورة شهد “هي أمك وأمي بس يا خسارة” بسرعة تغلب على خياله

اختارت ليلى فستان عرسها بعناية خاصة … فستان زفاف غير تقليدي في بساطته وأناقته ونعومته

“لقطة للعروسة والطرحة على وجهها”

“بورتريت والله يا ليلى”

تأبطت ليلى ذراع والدها الذي أختلطت احاسيسه في هذه اللحظة الفريدة بين الحب والغيرة، السعادة الغامرة والقلائق ولم يهون عليه وجود زحام من الوجوه المحبة … تمنى أن يرى وجها ً بعينه يشاركه فرحته وقلقه

“بحبها”

تلفتت شهد حولها وتفحصت وجوه نزلاء الفندق والمتجولين في البهو الفسيح وتمنت أن يكون سامر أحد الضيوف اللذين يشغلون المقهى أو المطعم أو حتى اللوبي

“هو دايماً بيتتبعني وعنده أخباري أول بأول … مش كان حتى يجي يشوف شكلها ايه؟ ده أنا اخترت الفستان ده علشانه، يا ريت ويا ريت …..”

وسرعان ما نست كل هذه الخواطر عندما دقت الموسيقى قدوم العروس وعريسها

نظرت الى ابنتها بحب وفخر وتمتمت شكراً لله على حسن اختيار نادر زوجاً لصغيرتها

تدفق الضيوف لتحيتها والثناء على جمال العروس والعرس وفخامة البوفيه بينما وقف سامر يتأمل صغيرته ويتمنى لها أياماً جميلة ملؤها الحب والتفاهم

أمسكت شهد بيده فلم يرخ يدها وجذبها بحنان لتراقصه

وصل الى حلبة الرقص وإذا بليلى بين ذراعيه وقد أصطف المدعوون حولهما مداعبين الأب والأبنة المدللة بينما يراقص أحمد والدته وكأنما يودعها ليهب نفسه لزوجته

كان عرساً فاخراً بمعنى الكلمة ورغم التعب استرخى سامر على سريره واسترجع يومه بل وحياته ولم يسمع أياً من تعليقات زوجته ابتهال التي حاولت أن تشد انتباهه ولكنه شرد بعيداً جداً

لم يكن لسامر أن يصدق مثل هذه الصدف ولا عنده من الرومانسية ليتخيلها ولكنه القدر ومن يستطيع أن يقاومه؟ أصدر القدر بيانه: ليلى ونادية الأختان شرعاً وقانوناً ورغماً عن جميع الحواجز تشاركا فرحة العمر وإن كانتا لا تعلمان

ربنا يخلي أيامهم لكها أفراح

About hanaawahba

Dr. Hanaa Wahba was born and educated in Cairo, Egypt. After her BA, she started a teaching career that she is still pursuing. In 2002, she completed her PhD in Education from the University of Kensington, USA. Throughout her teaching career, Dr. Wahba, worked in a number of schools and private universities, taught ESL, English Literature, supervised and developed curricula and directed schools. Her career extended to teacher training and corporate career development. From 1993 till 2002, Dr. Wahba was employed by the University of Cambridge (UCLES), where she gained first-hand experience of setting exams and marking scripts for IGCSE, an experience that she communicated to many young teachers who joined the field. In 2009, Dr. Wahba published her first book that was very well-received by the media and proved very popular among readers. Her following book “Marwa’s Birthday” is a novel about women’s life in Egypt.
This entry was posted in Short Story. Bookmark the permalink.

2 Responses to ليلى ونادية

  1. ابوالسعود ابراهيم says:

    أرى فى كتاباتك رمزا للتلاقى بين ثمار الفكر الانسانى فى افقه العالى المرتفع عن حدود الزمان والمكان لك كل الود والتقدير

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s