“كلنا خالد سعيد”

شاهدت مقابلة مع الناشط السياسي أحمد دومة بعد خروجه من السجن جعلتني أتأمل في العلاقة بين الظالم والمظلوم والحديث هنا ليس عن تجربة أحمد دومة وانما عن منظومة الظلم والاهانة والتعذيب

هل هناك اي علاقة تربط الضابط والمتهم السياسي تدفعه لتعذيبه جسدياً أو نفسياً؟

هذا السؤال يطرح نفسه في كل موقف مماثل وما أكثر هذه المواقف في تاريخ الثورة من خالد سعيد مروراً بسميرة ابراهيم وأخريات وحواديت ماسبيرو ثم وقصص سجلها شارع محمد محمود وأخرى كتبتها أرصفة مجلس الوزراء … وكل حدث يحكي حكاية والروايات متشابهة في محتواها من دهس المتظاهرين أو فقع العيون أو استخدام الرصاص المطاطي أو الرصاص الحي أو تشويه السمعة أو هتك الأعراض … والغريب أن يكون الظلم منهجاً فلم نسمع اعتذاراً واحداً لكن سمعنا تبريرات كثيرة وأسباب متعددة

أحياناً يشعر المظلوم بقلة الحيلة والضعف وقد تتولد لديه رغبة في الانتقام أو في مواساة النفس ولكن شباب الثورة خرجوا من هذه الأزمات شامخين مؤمنين بأنفسهم ومبادئهم … وهكذا كان الحال مع أباء وأمهات الشهداء الذين أضاءوا الشاشات بظهورهم وحديثم الذي ملوءه الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبالحق

وبالرغم من أن الظلم جزء من الحياة اليومية ويتفاوت في درجاته فهناك من يستشعر الظلم في المنزل لتمييز أحد الوالدين أو كلاهما لأخ أو أخت …. وهناك من تشعر بالظلم لأن زوجها هجرها أو تزوج بآخري وهناك من يشعر بالظلم في الوظيفة بسبب ترقية أو علاوة أو ظلم الزوجة أو ظلم بسبب ميراث

الجميع يكره الاحساس بالظلم مهما كانت تفاهته

أما استمرار حالة الظلم والاهانة تستوجب وقفة لان العداوة غير شخصية ولم يسبق لهذه الشخصيات أي معرفة فلا يوجد خلاف شخصي أو رغبة في الانتقام

فكيف وجد الفاعل هذه القدرة على القسوة؟ هناك عدة تفسيرات:

  1. قد يكون عنده شعور دفين بالظلم ينفث عنه بهذه الطريقة فمثلا يشعر أنه يستحق أكثر بكثير مما أعطته الحياة ففي انتقامه من المتهم إنما هو ينتقم من الحياة الغير عادلة
  2. قد يكون نموذج الفساد المكرر دافعاً لظلم الآخرين … فليس هناك من يحاسب الظالم المستبد
  3. عرف عن كبار  الضباط أنهم لا يستبيحون سب الأصغر فاذا كان الضابط يتحمل مديره وهو يسبه فما هي مشكلة المتهم مع الاهانة؟ ربما هو لا يُقبل قدم مديره فعليا ولكنه يُقبلها معنوياً
  4. قد يشعر بالزهو بينه وبين نفسه لأنه الأقوى وبيده أن يحيي وأن يميت فيكون أشبه بالاله في هذه اللحظة والعالم تحت قدميه
  5. قد يدفعه من حوله: “مجموعة المتفرجين والمصفقين” الذين يتطلعون اليه ليجدوا عنده الذخيرة من الأفكار الجديدة المبتكرة في ايقاع أقسى المهانة على من أوقعته الأقدار بين يديه أن يستبيح حقوق المتهم
  6. قد يختلف مع أراء الثورة فيجد في هذا الشخص تجسيداً لفكرة يتمنى أن يجهضها

كل هذه احتمالات واردة ولكن وراء كل هذا انسان قاسي القلب، متبلد الضمير، ضيق الأفق … انسان استحوذعليه الشر … انسان يحتاج أن يكون انساناً قبل أن يكون محققاً أو مقيماً للعدل … انسان فاقد الآدمية، ميت الحس … انسان لا يستجيب للخير قدر ما يتناغم مع الشر … انسان لا يفكر وقد تدرب جيداً علي هذا المنهج والتدريب المستمر ينتج التميز

اختار تميزك

About hanaawahba

Dr. Hanaa Wahba was born and educated in Cairo, Egypt. After her BA, she started a teaching career that she is still pursuing. In 2002, she completed her PhD in Education from the University of Kensington, USA. Throughout her teaching career, Dr. Wahba, worked in a number of schools and private universities, taught ESL, English Literature, supervised and developed curricula and directed schools. Her career extended to teacher training and corporate career development. From 1993 till 2002, Dr. Wahba was employed by the University of Cambridge (UCLES), where she gained first-hand experience of setting exams and marking scripts for IGCSE, an experience that she communicated to many young teachers who joined the field. In 2009, Dr. Wahba published her first book that was very well-received by the media and proved very popular among readers. Her following book “Marwa’s Birthday” is a novel about women’s life in Egypt.
This entry was posted in Article. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s