حلم ولا علم

حلم ولا علم

هناء وهبة

فبراير 2012

“صباح الورد… تحبي تسمعي إيه؟”

“أسمع صوتك اللي واحشني من زمان”
رن تليفونه فتحدث مع والدته

أخذ يضاحكها بلطف شديد ويدللها كالعاشق والولهان… ولما لا؟  أليست عشقه الأول وعشقه الأبدي؟ العشق الذي لا ينضب عنه الحب والحنان مهما تغيرت الدنيا من حوله .. فيظل في حالة حب طول العمر

“بحبها يا أمي”
“أنا كمان بحبه”

صاح ضجيج مفزع من آلات التنبيه فالتفتت مرفت حولها وانكمشت في كرسي سيارتها الصغيرة خلف عجلة القيادة واتجهت تقطع الإشارة المزدحمة في آخر شارع الثورة متجهة إلي شارع العروبة “شوية تركيز… أول شيء لازم أعمل مجلس قسم وأناقش قضية الطلبة المحتجزين”

فتحت الراديو على اذاعة راديو مصر: أخبار نصف الساعة؛ “اجتمع المشير …. الإفراج عن الناشط السياسي … …

“أهلا مرفت حبيبتي  … ازاي قدرتي تيجي لحد المعتقل”
“مش مصدقة عيني” …آخيرا خرجت … 3 شهور من الانتظار، أنا كنت باموت”

ونظر حوله فوجد الآلاف في انتظاره وسمع هتاف من جموع الواقفين

“يسقط يسقط حكم العسكر”

“تحيا مصر تحيا مصر”

سلم عليه العشرات وحياه الآلاف ثم ركب السيارة وأمسك يد مرفت وقبلها بشوق وحنان ورتب على شعرها ثم جعل أصابعه تمر بلطف على وجهها تلمس حبيبة السنين ثم قبلها على وجنتها اليمنى وهي تقود السيارة متجهة إلى البيت “احكي لي وطمنيني علي كل حاجة. اوحش ما في المعتقل أني سيبتك حبيبتي أنتي وماما والأولاد رغم الظروف المضطربة … واللي زاد أخبار إضرابك عن الطعام .. حبك قواني على السجن والظلم وماكنتش أتصور اني غالي عليكي بالشكل ده”

“هاتموتينا ياست أنتي … اللي ركبكم عربيات ظالم”

انتفضت مرفت على دوي خبطة شديدة على صاج السيارة أفزعتها بشدة ووجدت عائلة على دراجة بخارية فتفادتها باحسان من العناية السماوية، اعتذرت باشارة من يدها وواصلت القيادة في شوارع القاهرة المزدحمة حتى وصلت جامعة القاهرة

قابلها عم حسن منادي السيارات “أركن لساعدتك يا دكتورة” تركت له المفتاح وسارت بخطى سريعة نحو قسم الاقتصاد والعلوم السياسية

لم تفارق ابتسامتها شفتيها وهي تحيي من تقابل من طلبة وأساتذة وحتى عامل البوفيه الذي أسرع بتجهيز “فنجان النسكافيه لست الأساتذة” واجتمعت بالقسم لمناقشة القضايا الملحة ثم دخلت المدرج لإلقاء محاضرتها وبعد استكمال محاضرتين جلست في مكتبها وإذا بنرمين وخديجة زميلاتها في القسم مع مجموعة لابأس بها من الطلبة والطالبات يناقشون جمعة الرحيل وإعدادهم لهذه الجمعة الخاصة

“أهم شيء عدم المساس بمبادئ الثورة . . احنا من أول يوم دعوتنا كانت سلمية فلازم نلتزم السلم مهما حدث” هكذا بدأ ياسر الناشط السياسي والطالب بنهائي قسم الأقتصاد والعلوم السياسية

“شباب الإتلاف مجتمعين مع بعض مرشحي الرئاسة ورموز من الأحزاب في وسط البلد”

“عاوزين نلحقهم ولازم مجموعة تتجه لجامع عمر مكرم وكنيسة قصر الدوبارة لتوصيل هذه المستلزمات الطبية” وهنا أشارت نرمين إلي مجموعة من الأكياس وبعض الكراتين التي كانت في الجزء البعيد من المكتب

تحدثوا كثيراُ عن مصابي الثورة وما الذي يجب أن تقوم به الجامعة ثم اتجهت مجموعة منهم إلي كافيه ريش بالقرب من ميدان التحرير لمقابلة بعض الرموز الشبابية .. “مشكلتنا الحقيقية الجهل.. شعب جاهل مغيب وغير قادر على اتخاذ القرارات”
“هو ده نتاج 30 سنة من الفساد السياسي: تجريف الفكر وقتل القدرة على التفكير والتحليل”
“من أول ما الطفل يدخل المدرسة مطلوب منه يصم وما يفكرش .. دائما في إجابة نموذجية لا يستطيع ان يتنافس معها فمن مصلحته انه يصمها ويكتبها كما هي”

“محتاجين أجيال علشان نقضي على هذه الثقافة”

“علشان كده أول إصلاح لابد أن يكون في مجال التعليم ولازم الثورة تستثمر في التعليم بدلاً من الاستثمار في الأجهزة الأمنية”

“الأنظمة الديكتاتورية لا تربأ إلا بأجهزة الأستخبارات والقمع علاوة على اللإعلام الموجه لتثبت خطاها”

“مصر هاتتغير… أنا عندي إيمان والثمن اللي بيتدفع مش هايروح هدر”

“تفتكروا مع كل هذه الأحداث الساخنة في محمد محمود هايكون في انتخابات؟”

“لازم نقاطع الانتخابات لحد ما الدم يقف”

“بالعكس لازم نكمل في مشوار الديمقراطية”

“وهي الديمقراطية صندوق انتخابات ولا مجموعة من التشريعات العادلة التي تخدم القاعدة العريضة على أن لا يكون أحد فوق القانون؟”

“دي خطوة وبدل ما ندخل في جدل جديد مثل جدل الدستور أولاً ولا الرئيس أولاً نتعامل مع المعطيات ونمشي ولو خطوة واحدة لقدام”

استمر الحديث ساعات وجاءتهم أخبار سقوط جرحى بالخرطوش وحالات إغماء كثيرة بسبب قنابل الغاز فشعروا أن واجبهم وسط الصفوف وأنهوا الإجتماع على عجلة ولكن مرفت انتظرت مع نرمين التي كانت تعمل جانباً بجانب الشباب ولم تتأخر عن إعتصام أو مليونية وناقشوا حملة “كاذبون”

“بعض الطلبة يقدروا يساعدونا وهايكونوا أقدر منا على الحركة والحديث مع عامة الشعب ….”

“أنت بتعمل ايه هنا؟”

“أنتي اللي بتعملي ايه؟”

“أنا مسينتة نرمين أصلها يا سيدي ناشطة سياسية وعندها إجتماع”

“فاكرة لما كنا بنيجي هنا بعد أيام الشغل الطويلة؟”

“فاكر يوم ما أكلت البانيه ونمت في وسط الكافيه”

سمعت ضحكتها خافتة فتلفتت حولها ورأت الشباب منهمكين في خطتهم ولحسن الحظ لم يلتفت أحد

وقفت نرمين استعداداً للرحيل واعتذرت عن عدم مشاركتها تلك الليلة لأنها كانت في الإعتصام من صباح اليوم الماضي وقد استنفذت كل قوتها

“تعالي أوصلك”

“هأنام منك في العربية”

“زي بعضه … يالا بنا”

“عاملة ايه مع علاء؟”
“زي ما احنا .. أحاديثنا مملة، حياتنا رتيبة لكن ماشية”
“وأنتي عاملة ايه مع مصطفى؟”
“ترك البيت من كام يوم وأنا في منتهي الراحة”
“يعني ايه؟”
رجعت من اعتصام الجمعة اللي فاتت لقيته مش في البيت ما سألتش ولا هو سأل وبيتهيألي هي دي النهاية”
“يعني ايه؟”
“سقف توقعاتي غير سقف توقعاته.. هو منتهى السعادة عنده ان نكون مش متخانقين أما أنا فمحتاجة لصديق أحدثه فيسمعني ويفهمني وأشاركه حياته ويودود معايا فاكون مراته وصاحبته وحبيبته أما الدور التقليدي بتاع الزوجة المصرية فكفاني منه .. مش معقول الواحد هايقضي عمره بالاسم متجوز لكن في الحقيقة كل واحد في وادي”

“يا بختك.. ياريتني كنت بالقوة دي كنت سبت علاء وعشت حياتي بس أنا محتاجة الشعور بالأمان وكمان محتاجة تأييد المجتمع لي”
“وهو الآمان في تأييد المجتمع؟”

“أنا جوايا ثورة ولكنني أدركت أني مش المسيح اللي هايقدر يتحمل الصليب”

“مش فاهمة؟”

“المسيح يعني صليب … بصي على شباب الثورة”

“مالهم؟”

“ايمانهم بالتغيير أعطاهم القدرة على تحمل التعذيب والسجن … وعمل منهم دعاة يحملون الدعوة مهما كانت النتيجة … أنا بحب مصر بس أنا بأخاف من التعذيب والسجن فكل اللي أقدر أعمله هو أن أستمع لهم، أطيب خاطرهم، أتعاطف معهم لكنني غير قادرة على الوقوف في الصفوف الأولى .. هو ده حالي مع علاء ومع حياتي عامة”

“مش مصدقة أنك بتقولي كده، أنا شايفاكي أجدع من كده بكثير”

“ده قناع بس أنا معاكي بأكلم نفسي”

“أدينا وصلنا، تيجي تشربي شاي معايا.. محدش في البيت وهانبقى على راحتنا أوي”
“خليها وقت تاني، سلام”

استمعت مرفت لشريط تسجيل قديم من أغاني الستينيات واستمتعت بالالحان والأشعار حتي أنها لم تربا بالزحام إلي ان اتجهت إلي طريق السويس متجهة إلى مدينة الشروق.

“يا رب أشوفه.. تصبح على خير يا حبيبي”

سرعان ما غاصت في نوم عميق

“تتصور أني كنت نايمة وحلمت بك.. أنا دايماً بأحلم بك”

“مين قال لك أن انتي بس اللي بتحلمي بي، أنا كمان بأحلم بك”

“أقول لك حلمت بايه؟”

“من فضلك”

“كنت على البحر والأولاد خرجوا واحد ورا الثاني من الشاليه وكنا بنضور عليك وبعدين  ……”

فتحت مرفت عينيها ومصدقتش انها حلمت به وصحيت ونامت تاني وحلمت به تاني واتكلمت معاه وقالت له انها لسه بتحلم به

روتين الأيام المتشابهة لا يفرق بين يوم وآخر إلا في أحداث مصر .. كل يوم في حكاية انتهاك وغدر وخديعة، دوامة لا تنتهي من المشاحنات والأفعال وردود الأفعال وحوارات القنوات الخاصة مستفزة والقنوات الحكومية ممللة وكاذبة … شيء يخنق

يوم الجمعة جلست تتابع المليونية على التليفزيون

“تتصور كنت متأكدة أنك هاتكون هنا بتدافع عن مصر”

“أنا أول يوم أنزل ميدان التحرير مع أن قلبي في الميدان”

“فرصة لطيفة جداً أني أشوفك بعد كل السنين دي”

“ماأتغيرتيش يا مرفت .. زي ما أنتي”

“ايه في مصر أتغير، يبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر …”

ضحك

“ماما مش هاتفطري؟”

تنبهت مرفت أن بنتها قاعدة معاها في غرفة المعيشة

“نظامك ايه النهارده؟”

“هاتابع اللي بيحصل وأدعي لمصر”

“ما عادش عندي أمل، بعد 11 فبراير حسيت الدنيا وردية ودلوقتي بقالنا 9 شهور والدنيا أزمة بيتهيألي أكثر من الأول”

“نرمين في الميدان وبتقول لي الشباب ما فقدوش الأمل مع أن كتير فقدوا عنينهم اللي بتشوف الأمل”

“بلد ايه اللي تنشن على أعين أولادها أو تكشف عذرية بناتها، ده ولا الاستعمار .. عامة أنا هاروح الميدان بس بعد الظهر، متفقة مع ناس من الشغل”

“ربنا يوفق الشباب”

“احنا بس بنقف لكن اللي بجد بيعملوا حاجة هم اللي بيقربوا من شارع محمد محمود أو وزارة الداخلية، أنا شفت الأولاد بيمسكوا قنابل الغاز اللي بتترمي على المتظاهرين وبتبقى زي النار ويرموها على الشرطة تاني”

“نرمين هاتبتدي حملة كاذبون، لوتحبي تساعدي ابقي كلميها”

“انا حاسة أن طنط نرمين هاتتطلق من تحت راس الثورة”

قامت مرفت ببعض الأعمال المنزلية وبعض التحضير لمؤتمر المرأة الذي كانت ستحاضر فيه

واستمرت الثورة وتخللتها الانتخابات وفاز حزب الحرية والعدالة بأغلبية ساحقة وشعرت مرفت باليأس من الاحداث المتوالية

“نرمين أنتي فاضية؟ عاوزة أشوفك”

“هافوت عليكي”

مر اليوم ثقيلاً وفكرت مرفت كثيراً فيما يجب أو لا يجب أن تبوح به

“فينك؟”

“شاغلة نفسي في ألف شيء، قبلت جدول تدريس في جامعة خاصة وباحاضر هناك 3 ايام في الاسبوع غير جامعة القاهرة غير اني تبرعت ببعض الوقت لجمعية خيرية لخدمة المجتمع وتعليم المرأة… باشتغل 7 أيام في الاسبوع”

“علشان كده مختفية تماماً … وأنا اللي قلت بتحبي ولا حاجة”

“بتقولي فيها! وقعت في غرام ذكرى”

“يعني ايه”

“هاتقولي مجنونة بس أنا بحب ذكرى ومش بحب شخص … فاكرة محمد ايهاب اللي كنت باشتغل معاه من كام سنة؟”

“طبعاً فاكراه بس مش علاقتكم كانت متوترة جدا؟”

“ايوه .. لكن إذ فجأة وقعت في غرام الذكرى وليس الرجل فأنا لا أريد أن أراه أو أكلمه ما حييت ولكنني بأحلم به وبأعمل معاه حوارات وهو تقريباً عايش معايا وباسمع صوته وباتخيل مواقف لم تحدث يكون فيها وبنتقابل…. جنان مش كده؟”

“لا جنان ولا حاجة. يمكن لأن النهاية لم تكن كما تريدي فأنتي بتعملي نهاية آخرى”

“مش عارفة بس أنا لما زعلت كنت عارفة أن عندي أسباب … دلوقتي أنا نسيت كل الأسباب وبأفتكر بس اللي عاوزة افتكره علشان كده مرة واحدة تعلقت بالذكرى بشكل قوي ولاقية أن ده شيء بتاعي أنا لوحدي لا فيه ألم ولا توقعات ولا غضب ولا غيرة ولا أي شيء ممكن كنت أتضايق منه زمان”

“طب ما تكلميه”

“مش عاوزة أكلمه ولا أقابله ابداً بس الغريبة عاوزاه يعرف أني بأحلم به ومن يومين نمت وحلمت به وبعدين صحيت ونمت وحلمت به تاني وحكيت له الحلم الأول وكنت فاكرة الحلم”

“مريت بالتجربة دي مع أشرف زمان أيام الجامعة ولو ماكانتش النهاية مآساوية زي ما أنتي عارفاها كان زماني لسه بأحبه بعد كل السنين دي”

“طمنيني على حال الثورة واديني شوية أمل”

“في أمل ولما الاخوان يمسكوا البلد يا هايعدلوها يا هايتفضحوا واالي جابهم هايمشيهم”

“مش بالسهولة دي … خلي بالك دول بقالهم 80 سنة بيشتغلوا بهدوء وخيرهم على كتير من الغلابة في مصر ومصر كلها غلابة فمش بالساهل هايتباعوا”

“لا 25 يناير اللي فات كان فيصل، والاخوان فهموا أن الشعب مش هايسكت وهاينزل الشارع”

الأخبار لا تطمئن والشعب غلبان يتخبط بين لقمة العيش والكلام اللي ما له نهاية

“لازم املأ بنزين”

“تشربي قهوة؟”

“مفيش مانع هاتي لي لاتيه بس خالي الدسم”

دخلت مرفت الكافيه المرفق بمحطة البنزين وطلبت القهوة وعندما وقفت لتدفع ثمن القهوة وجدت يد تمتد من خلفها لتدفع عنها، التفتت فوجدت نفسها أمام محمد ايهاب بشحمه ولحمه … زي ما هو بس شعره يميل الي البياض ووزنه نقص كثيراً عن آخر مرة شافته … الكلام ده كان من سنين

خفق قلبها بشدة حتى انها سمعت دقاته ولم تعرف اذا ما كان الافضل ان تصافحه ام ان تخرج من المكان ولكنهما وقفا وجها لوجه فابتسمت وقبل ان يقول الكثير كانت قد خرجت

“الحقيني! شفت ايهاب بس يا ريتني ما شفته .. انا بحب شكله وصوته وكلامه في الحلم لكنه في الحقيقة انسان آخر تماماً يا ريتني ما شفته النهارده بوظ حلمي الجميل ورجع لي ألم السنين والخلاف والخناق والزعل والغدر والخيانة … يا ريتني ما شفته”

“عارفة يا مرفت مصر كلها عاملة زيك … بتحب الحرية بس مش عارفة تمشي المشوار، بتحب رومانسية الثورة بس خايفة تشوف الحقيقة لأنها مش عارفة ازاي تغيرها وتخلي الواقع بجمال الخيال”

“طب فكك بقه من الفلسفة ويالا من هنا”

“على فين؟”

“زي ما العربية تودينا”

About hanaawahba

Dr. Hanaa Wahba was born and educated in Cairo, Egypt. After her BA, she started a teaching career that she is still pursuing. In 2002, she completed her PhD in Education from the University of Kensington, USA. Throughout her teaching career, Dr. Wahba, worked in a number of schools and private universities, taught ESL, English Literature, supervised and developed curricula and directed schools. Her career extended to teacher training and corporate career development. From 1993 till 2002, Dr. Wahba was employed by the University of Cambridge (UCLES), where she gained first-hand experience of setting exams and marking scripts for IGCSE, an experience that she communicated to many young teachers who joined the field. In 2009, Dr. Wahba published her first book that was very well-received by the media and proved very popular among readers. Her following book “Marwa’s Birthday” is a novel about women’s life in Egypt.
This entry was posted in Short Story. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s