الصداقة

الصداقة

لك

مارس 2012

أجمل وأرق ما نمتلك في هذه الدنيا هي الصداقة … الصداقة المثالية الرومانسية الحالمة التي تبعث بالأمل

فإذا دامت صداقة ما أصبحت حديث المجتمعات وكأنها أسطورة جميلة يسعد الناس بترديدها لأن في معظم الأحيان تموت الصداقة أو تفتر قبل أن يموت الأصدقاء وهذا صحيح عن صداقة الزوج والزوجة، الأباء والأبناء، الأخوة، الجيران والأقاراب والغير أقارب … الجميع … وما أكثر القصص التي تبدأ بصداقة وثيقة وتنتهي نهايات حزينة

ولذلك يتمنى البشر في الشرق وفي الغرب صداقة بلا غبار ولكن الحقيقة أن الصداقة أنعم من الكعك الناعم وأكثر هشاشة من كل ما هو هش وقابلة لكسر يعجز الطب عن جبره

ومن هنا كانت متعة أسطورة الصداقة التي لم تنتهي حتى فرق الموت الأصدقاء ويسعد الجميع بهذه القصص ويرددنوها مثل قصص البطولات والمعجزات

وهذه السعادة تنبع من أن القيمة الرومانسية للصداقة التي يراها البشر متعة لا تضاهيها متعة إمتلاك الأشياء: كبيرها أوصغيرها وفي الوقت الذي يتحكم الناس في ممكتلكاتهم الخاصة بمحض ارادتهم فيهتمون بهذه القطعة ويستغنون عن الآخرى، يبيعون هذه ويتركون تلك، يظهرون الواحدة ويخفون الآخرى، لا يستطيع أحد أن يتحكم في الصداقة ولا يمكن لأحد أن يتنبأ متى تنتهي أو تتغير وكيف سيحدث هذا … وبرغم الحرص عليها فلا ضمان لاستمرارها

تستمر الصداقة طالما إستمرت المتعة المتبادلة والتي ينهل منها الطرفان بنفس القدر ولكن إذا عجز طرف عن تقديم هذه المتعة للآخر أو فقد طرف القدرة على استقبالها بمتعة تذبل الصداقة… وكل هذا دون ذنب لهذا أو ذاك

الصداقة مثل الحب والمثل “البعيد عن العين بعيد عن القلب” صحيح جداً … فعندما يتواعد صديقان على الوفاء تفرقهم الأيام فتصبح الساعات في البعاد طويلة مملة ثقيلة وبطيئة ويشعر الواحد أن الوحدة قاتلة وأن الشوق للصديق يفسد أكثر المتع الآخرى ويظل الحال كذلك إلى أن تنتصر الحياة التي تفرض إرادتها بقوة على الأحياء فيجد كل منهما البديل للمتعة وتنشأ علاقات آخرى تأخذ مكان العلاقات القديمة وتملأ كل الفراغ فيصبح الصديق القديم ذكرى رومانسية جميلة الي أن يأتي ذلك اليوم المرتجى فتجمع الدنيا الصديقين ويستشعر كل منهما أن كل شيء “هايرجع زي زمان” ولا يدرك آي منهما التغيير الذي حل به وبصديقه مع الأيام فالاهتمامات اختلفت والافكار اختلفت والظروف اختلفت وحتى الاحتياجات اختلفت … فيقضي شبح التغيير على حلم الوصال “عاوزنا نرجع زي زمان .. قول للزمان إرجع يا زمان”

وتنتهي الصداقة

وهناك أسباب آخرى لانتهاء الصداقة برغم طيبة القلب وحسن النوايا والذكاء في تجاوز الاختلافات وحكمة ادارة الحوار

فمثلاَ يلتقي الصديقين وتنشأ مناقشة قد لا تهم بقدر ما تصيب وتختلف الآراء وإذا بكل منهما يتشبث برأيه في الحوار ويدافع عنه وكأنما هي معركة حياة أو موت وكثيرا ما تنتهي المقابلةبكل الاحترام ومشاعر لا بأس بها من الود إلا أن “اللي في القلب في القلب” ويترسخ الخلاف وتفتر الصداقة تدريجياَ

وللصداقة أعداء آخرين مثل الشك والغيرة وتباين الاهتمامات وحب الشهرة والمال والجري وراء الأهواء الشخصية والمنافسة المستترة التي لا تظهر بصورة الصراع الغير شريف والذي يسهل إدانته وبالرغم من إنكار مثل هذه الأسباب جميعاَ لأن مواجهة النفس أعنف من مواجهة الغير إلا أنها حقيقية ومفعولها أكيد … ولكن المرض الخبيث الذي يفترس الصداقة بلا رحمة هو الذبول التدريجي (الفتور) حيث يكون الإختلاف أقل من أن يربأ الي مستوى المناقشة والتغاضي عنه أسهل من مناقشته والشكوى ليست بالأهمية الكافية لذكرها والحديث أثقل من الصمت فتتزايد المسافة وينشأ حائط غير مرئي بين الأثنين فيفصلهما تدريجياَ ولا يلحظه أيهما ويسير كل منهما في طريقه مع أنهما يسيران في طريق واحد ولكنهما فقدا القدرة على المتعة ولا توجد رغبة في اعطاء السعادة أو تلقيها فيخبو الأمل في استرجاع الصداقة كما هو الحال مع كهل أفقدته السنين الصحة تدريجياَ ولا يستطيع أي طبيب أن يرجع “الزمان”

About hanaawahba

Dr. Hanaa Wahba was born and educated in Cairo, Egypt. After her BA, she started a teaching career that she is still pursuing. In 2002, she completed her PhD in Education from the University of Kensington, USA. Throughout her teaching career, Dr. Wahba, worked in a number of schools and private universities, taught ESL, English Literature, supervised and developed curricula and directed schools. Her career extended to teacher training and corporate career development. From 1993 till 2002, Dr. Wahba was employed by the University of Cambridge (UCLES), where she gained first-hand experience of setting exams and marking scripts for IGCSE, an experience that she communicated to many young teachers who joined the field. In 2009, Dr. Wahba published her first book that was very well-received by the media and proved very popular among readers. Her following book “Marwa’s Birthday” is a novel about women’s life in Egypt.
This entry was posted in Article. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s